الرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية لـ «الاتحاد»: ربط تمويلات البنوك بالاقتصاد الحقيقـي صمام أمان

حدد عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، رئيس جمعية مصارف البحرين، رئيس اتحاد المصارف العربية سابقاً، عدداً من الدروس التي يجب تعلمها من انتشار فيروس كورونا، فقال، في حوار خاص مع «الاتحاد»: إن أهمها تكوين الاحتياطيات المتينة لدى البنوك والدول لمواجهة الحالات الطارئة مثل التي نعيشها الآن، إضافة إلى أن تسعى البنوك بشكل أكبر لربط تمويلاتها بالاقتصاد الحقيقي، وخاصة قطاعات مثل الصحة والتعليم، والتخفيف من الفقر وخلق الوظائف والصناعات والزراعة، مرجعاً ذلك إلى أن مثل هذه القطاعات هي التي سوف تحمي المجتمع عندما يصاب بأزمات مفاجئة.

وأشار يوسف، إلى أنه من المتوقع أن تتغير أولويات الأفراد نوعاً ما بعد أزمة كورونا، خصوصاً لجهة تحصين أنفسهم صحياً، وهذا قد يرفع الطلب على الخدمات الصحية، وما يتعلق بها من صناعات ستولد فرصاً جديدة للبنوك، ناصحاً الأفراد بإدراك أهمية الادخار في مواجهة الظروف الطارئة.
وأكد يوسف، أن البنوك الإماراتية قادرة على مواصلة تحقيق الربحية خلال العام الحالي والعام المقبل، خاصة مع متانة أوضاعها المالية والسوق الإماراتي المليء بالفرص، وكذلك بفضل الإدارة الاقتصادية الحكيمة، التي تسعى دوماً لخلق المشاريع والفرص الجديدة، منبهاً أن حجم الأرباح المحققة سيتأثر بالتأكيد بتفشي فيروس كورونا، علاوةً على انخفاض أسعار النفط، وانخفاض أسعار الفائدة، لأن كل هذه العوامل لن تؤثر فقط على البنوك الإماراتية، بل سيمتد تأثيرها إلى كل البنوك في العالم.

مبادرات المركزي
وعن تقييمه للمبادرات التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي، أفاد يوسف، بأن «المركزي» الإماراتي أعلن حزمة غير مسبوقة من الدعم للبنوك الإماراتية والفئات المتضررة، لحماية الاقتصاد من تداعيات تفشي وباء كورونا، بقيمة 70 مليار دولار، وتشمل الحزمة 55 مليار دولار كدعم سيولة، من خلال تحرير متطلبات البنك المركزي، و13 مليار دولار دعماً للأفراد والشركات المتعثرة بسبب كورونا.
وقال: «كما أقر مجلس إدارة المصرف المركزي، تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي من الودائع تحت الطلب بمقدار النصف لكل البنوك، إذ خفضت من 14 إلى 7%، ما سيسهم في تعزيز السيولة، وضخ نحو 61 مليار درهم من السيولة في القطاع المصرفي، يمكن استخدامها في دعم إقراض البنوك لقطاعات الاقتصاد الوطني، وإدارة السيولة لديها.
وأشار إلى أن المصرف المركزي، مدد الجدول الزمني لخطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة لمساندة العملاء والشركات المتضررة، كما أقر تحسينات إضافية على الخطة، كما سمح للبنوك وشركات التمويل المشاركة في خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة، تمديد فترة تأجيل الديون والفائدة على الدفعات المستحقة حتى 31 ديسمبر 2020، وكذلك يمكنها تمديد التخفيضات في رؤوس الأموال الوقائية حتى 31 ديسمبر2021، وتبلغ قيمة التخفيضات في رؤوس الأموال الوقائية المحررة 50 مليار درهم، مشدداً أن كل هذه الإجراءات في اعتقادنا ترتقي إلى المستويات المهنية العالية من الإجراءات العالمية، التي اتخذتها كثير من البنوك المركزية في العالم، وسوف تسهم دون شك في تخفيف تداعيات تفشي وباء كورونا على البنوك والاقتصاد والمجتمع والأفراد.

مخاطر كورونا
ورداً على سؤال عن تأثير فيروس كورونا على البنوك العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص، أجاب يوسف، بأن التأثيرات سوف تكون متشابهة لحد كبير، لكن الاختلاف هو في حجم استعدادات كل بنك لمواجهة هذا التأثير، معرباً عن اعتقاده بأن البنوك الخليجية كانت تعاني قبل أزمة كورونا من زيادة التكاليف المتعلقة بالامتثال للتشريعات الجديدة والتباطؤ في العوائد، بسبب تباطؤ الأعمال والوضع الاقتصادي العام غير المستقر.
وذكر يوسف، أن المخاطر تتركز في أن الودائع متركزة على الشركات الحكومية والشركات التابعة للحكومة، والتي تمثل نحو 10 إلى 35% من إجمالي الودائع في البنوك الخليجية، وهو ما قد يضطر تلك الشركات إلى سحب جزء من الودائع لتوفير احتياجاتها، منوهاً بأن النوع الثاني من المخاطر، يتعلق بتأثير فيروس كورونا على حجم العمالة في البلاد، وسحبهم للودائع من البنوك، ورغم ذلك، فإن البنوك الخليجية تتمتع بمؤشرات سيولة عالية.
وبين يوسف، أن أزمة كورونا أدخلت تحديات جديدة، تتمثل في قيام الشركات بسحب أرصدة التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها، والتي لم تكن سحبتها وقيام البنوك المركزية بتقديم الدعم للأفراد والمؤسسات والشراكات وزيادة الضغوط لاتخاذ القرارات، بشأن التعامل مع العملاء الذين تضرروا من وباء كورونا، وكذلك الجمود الذي أصاب النشاط الاقتصادي ككل.
واستطرد بالقول: لذلك، فإن فيروس كورونا سوف يؤثر على البنوك الخليجية على مستويات عدة، منها زيادة العملاء المتعثرين، وانخفاض الأرباح، وعدم اليقين بشأن السياسيات النقدية والمالية القادمة للتعامل مع الوباء محلياً وعالمياً، وضغوط على الودائع ما بين البنوك، وربما ارتفاع تكلفة هذه الودائع، كذلك تضرر الأطراف التي تقدم خدمات حيوية لها في بيئتها المالية مثل شركات تقنيات المعلومات وغيرها، منبهاً أن حجم التأثير سوف يتفاوت استناداً إلى أولاً حجم البنك ورأسماله، وثانياً القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تتركز فيها محافظ استثماراته وتمويلاته، وثالثاً فيما إذا كان له تواجد جغرافي متنوع في بلدان أخرى، وحجم تأثر هذه البلدان بفيروس كورونا.

أولويات المرحلة
ووفقاً للرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية، فإن البنوك تركز في الوقت الرهن على ضمان استدامة عملياتها، وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استدامة العمليات التشغيلية والتواصل مع كافة الشركاء، بما في ذلك العملاء ومزودو الخدمات والمساهمون، وكيفية التعامل مع الموظفين ورفع معنوياتهم.
وقال: إن البنوك تقوم أيضاً بمراجعة خطوط ودائع (ما بين البنوك)، للتأكد من حجم مخاطر الأطراف المقابلة، كذلك مراجعة محافظ التمويل، مع التركيز على التمويلات في القطاعات الأكثر تضرراً، وتقييم حجم تأثير الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية، كاشفاً أن البنوك تسعى كذلك إلى تبني استراتيجيات السوق، التي تتلاءم مع وضع المرحلة وأي الخيارات ستعمل على التوسع فيها، وكذا الخيارات التي سوف تقلص أعمالها فيها، وبنفس الوقت تعمل على تسريع التحول نحو الرقمية في تقديم الخدمات، لتطبيق التباعد الاجتماعي سواء بالنسبة للموظفين أو العملاء.
وفيما يخص شكل العمل المصرفي بعد زوال كورونا، علق يوسف بالقول: إن العامل الذي يبعث على الارتياح أن كافة البنوك الخليجية تقريباً (ومن قبل أزمة كورونا)، كانت قد دشنت استراتيجياتها للتحول الرقمي، وقطعت شوطاً كبيراً للغاية في تقديم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية عبر منصاتها الإلكترونية، سواء من الموقع الإلكتروني أو الموبايل أو غيره من الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وأكد أنه نتيجة لذلك، عندما تفشى الوباء واتخذت الحكومات الخليجية إجراءات مواجهة هذا التفشي، سارعت البنوك إلى تفعيل منصاتها الإلكترونية، بل ووسعت من الخدمات المقدمة من خلالها لكي تتماشى مع ظروف المرحلة، لافتاً إلى أن أزمة كورونا جاءت لتفرض على الجميع التفكير في كيفية ضمان عدم انقطاع الخدمات، في حالة حدوث أزمة مشابهة سواء العمل عن بعد، أو التعليم عن بعد، أو تقديم الخدمات الحكومية عن بعد، أو التسوق عن بعد وهكذا، ولا شك أن البنوك متقدمة بخطوات كبيرة على بقية القطاعات التي تحث الخطى على هذا الطريق.

عن حسام عبد النبي (دبي)

مجلة الاتحاد