مؤتمر المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية للشراكة والمسؤولية المجتمعية يختتم أعماله

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٠ - 20:29 اختتمت يوم الخميس الماضي فعاليات «مؤتمر وجائزة المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية الخامس للشراكة والمسؤولية المجتمعية 2020م» برعاية فخرية من قبل عضو مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية، وبمشاركة ضيف شرف المؤتمر الدكتور هاشم حسين رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو-السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية، وبتنظيم مشترك من قبل الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية والمركز العالمي للتنمية المستدامة وبشراكة دولية مع الاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية، وبشراكة استراتيجية مع مجموعة البركة المصرفية، وشراكة أكاديمية مع معهد المالية والمصرفية الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا، وبرعاية البنك الأردني الإسلامي، عبر تطبيق (زوم).

وحملت الدورة الخامسة اسم المغفور له بإذن الله «الشيخ صالح عبدالله كامل» مؤسس مجموعة البركة المصرفية -رحمه الله- والذي انتقل إلى جوار ربه في شهر رمضان المبارك الماضي، وذلك للدور المقدر الذي قام به في دعم ورعاية الاقتصاد والعمل المصرفي الإسلامي خلال مسيرة كانت ممتدة ومليئة بالعطاء والإنجازات. وكان موضوع المؤتمر لهذه الدورة «الصيرفة الخضراء وأدواتها لتعزيز الممارسات المسؤولة وتحقيق التنمية المستدامة». وشارك في المؤتمر متحدثون رفيعو المستوى من مؤسسات مصرفية وأكاديمية عربية وإسلامية ودولية عديدة.

افتتح عدنان أحمد يوسف المؤتمر بكلمة قال فيها: «يشرفني أن يعقد هذا المؤتمر تحت رعايتي، وأتقدم بخالص الشكر والتقدير لكافة المنظمين والراعين لهذا الحدث المبارك ولا سيما الراعي الرئيسي البنك الإسلامي الأردني، والمحاضرين والمشاركين فيه». وأضاف قائلا: «هذا المؤتمر ينطوي على تحقيق أهداف سامية تتمثل في شعاره، وهو الصيرفة الخضراء وأدواتها لتعزيز الممارسات المسؤولة وتحقيق التنمية المستدامة، بل إن أهميته الرئيسية تكمن بالدرجة الأولى في أن هذه الدورة أطلقت باسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صالح عبدالله كامل -رحمه الله- مؤسس مجموعة البركة المصرفية، بل مؤسس ورائد النهضة المصرفية الإسلامية الحديثة الذي ترك خلفه شعلة من القيم النبيلة والمنهج الصالح اللذين سنظل نلتزم بطريقهما إن شاء الله».

وقال: «يستطيع القطاع المصرفي أن يلعب دورًا حاسمًا في بناء اقتصاد مستقر ومزدهر في ظل تطبيق مبدأ المسؤولية والمساءلة. وهذا يتطلب إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الاقتصادية التي توازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، من أجل تحسين رفاهية الإنسان، والحد من أثر التحديات العالمية، مثل ظاهرة التغيّر المناخي، وغياب التنوع البيولوجي، وعدم المساواة، وما إلى ذلك. 

ووفقًا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هنالك فجوة سنوية تبلغ 2.5 تريليون دولار لازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بينما يتطلب تطبيق حلول الطاقة المتجددة استثمارات صافية إضافية بقيمة 1.4 تريليون دولار، أو ما يقارب 100 مليار دولار سنويًا في المتوسط بين عام 2016 (وفيها اُعتمدت أهداف التنمية المستدامة) وعام 2030 وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

واستعرض عدنان أحمد يوسف في كلمته جهود مملكة البحرين في مجال التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر.

ثم قدم البروفيسور يوسف عبدالغفار رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية كلمته في حفل الافتتاح قال فيها: «إن المؤتمر سيتناول موضوعا مهما وعصريا، يشغل اهتمام المتخصصين والعاملين في بيئات العمل المصرفي والمالي في العالم. هذا الموضوع هو «الصيرفة الخضراء وأدواتها لتعزيز الممارسات المسؤولة وتحقيق التنمية المستدامة», حيث إن الاهتمام العالمي أصبح متزايدا بقضايا تطبيقات الاستدامة وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في جميع بيئات العمل، منها القطاع المصرفي، والحث على المساهمة في التخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ، وترشيد الموارد في المؤسسات، ودعم خطوات تمويل المشروعات التي تعزز الاستدامة والاقتصاد الأخضر».

 ثم قدم الدكتور هاشم حسين رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو-السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية كلمة قال فيها: يأتي مؤتمر هذا العام، والعالم يواجه تحديات كبيرة من جراء جائحة كورونا، التي تسببت في مشاكل وتبعات اقتصادية، وفقدان كثير من البشر لأعمالهم ووظائفهم, إضافة إلى انكشاف العالم على التحديات الصحية والبيئية، وفجوة المعرفة والتكنولوجيا التي تزداد رقعتها في كل عام حتى أصبحت الممارسات المعززة للتنمية المستدامة والمتوافقة مع المعايير الأخلاقية مطلبا للدول ومؤسساتها, وكذلك للأفراد، فهذه الجائحة بالرغم مما أحدثته من أضرار، أوجدت لنا فرصة لدعم الممارسات المسؤولة والمستدامة, والتي دعت إليها منظومة الأمم المتحدة بكل مؤسساتها, وكان أهمها اتفاق العالم على أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030, والتي أصبح دعم تحقيقها أمرا في غاية الأهمية ولم يعد أمرا اختياريا أو طوعيا, حيث إن التحديات عميقة ومتطلبات تجاوز هذه الجائحة وغيرها من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية يستلزم وجود خطط وشراكات بين الدول ومؤسساتها المختلفة .

وشارك (26) خبيرا مصرفيا واقتصاديا وخبراء في مجالات التنمية المستدامة والصيرفة الخضراء والمسؤولية المجتمعية من العديد من الدول العربية والإسلامية ومن خارجها في تقديم أوراق العمل. 

واختتم المؤتمر فعالياته بتلاوة البيان الختامي الذي قدمه الشيخ الدكتور عادل بن أحمد المرزوقي نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية والخبير في الرقابة الشرعية المصرفية، والذي حمل مجموعة من التوصيات من أهمها:

‭}‬ حث المشاركون الجهة المنظمة على استدامة هذا الحدث سنويا, وذلك لمنح فرصة للمؤسسات المالية والمصرفية للتعرف على الجديد في هذا المجال وإضافته إلى أعمالها وأنشطتها في خدمة المجتمعات التي تعمل فيها. 

‭}‬ اتفق المشاركون على ضرورة الاهتمام بالبحث والتطوير، وأن يكون ضمن الوحدات التنظيمية للمؤسسات المصرفية وحدة متخصصة بالبحث والتطوير للعمل على تحسين منتجاتها وخدماتها لتتوافق مع الاستدامة.

‭}‬ طالب المشاركون بضرورة التركيز على أهداف التنمية المستدامة, وذلك من خلال ربط منتجات ومبادرات ومشروعات المؤسسات المالية والمصرفية بأهداف التنمية المستدامة.

‭}‬ حث المشاركون على ضرورة إصدار المؤسسات المالية والمصرفية تقارير قياس الأثر، لقياس التقدم والأثر الذي حققه تبني منتجات ومبادرات مبتكرة ومتوافقة مع ضوابط الاستدامة.

‭}‬ طالب المشاركون المؤسسات المالية والمصرفية على تبني الممارسات المصرفية الخضراء ضمن خطة استراتيجية شاملة لها. 

‭}‬  حث المشاركون على أهمية الانفتاح على استخدام تقنية Blockchain إذ تعد من الابتكارات الحديثة التي قد تغير الوساطة المالية حول سوق رأس المال العالمي والمال الإسلامي بصفة خاصة وتعزز التطبيقات المستدامة.

‭}‬ طالب المشاركون بضرورة الاستفادة من مزايا الصكوك لتوفير السيولة والتمويل لجهات لم تكن معروفة في أسواق رأس المال الإسلامي.

‭}‬ التخطيط لمعالجة آثار الركود الاقتصادي العالمي جراء تداعيات جائحة كورونا, حيث انخفض الإقبال على بعض المنتجات الخضراء.

‭}‬ ابتكار أدوات تقوم بمعالجة تأثير الخطر الائتماني على منتجات الصيرفة الخضراء.

‭}‬ الاهتمام بصيغ التمويل الزراعي وتنويعها مما يعزز من ممارسات التنمية المستدامة.

‭}‬ إنشاء نظام معلومات بيئي آلي يقضي بتبادل أفضل للمعلومات بشأن المشاكل البيئة.

‭}‬ ضرورة الإسراع في إصدار القوانين والتشريعات الملزمة للمؤسسات المالية والمصرفية للقيام بواجبها نحو المسؤولية البيئية والاجتماعية.

‭}‬ توعية مانحي الزكاة والمؤسسات العاملة بأهمية ممارسات الصيرفة الخضراء عليها وعلى المجتمعات التي تعمل فيها.

‭}‬ تبادر الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية إلى عمل منصة رصد رقمية لمتابعة مؤشرات الاستدامة وتطبيقاتها في المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية.

‭}‬ تبادر مجموعة البركة المصرفية إلى إطلاق «تعهد أخضر» وتقود عبر «القدوة» سائر المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية المعنية للتوقيع والالتزام بالتعهد الأخضر.