مركز الاتصال: 832 900 0661

مبادئ الصيرفة الإسلامية

بعيدا عن التقوقع في دائرة الوساطة المالية الصرفة،فان البنك الإسلامي- وفضلا عن الدور المالي الذي تحكمه اتفاقية تحدد الشروط المالية ،كالمبلغ ومدة الالتزام وتحديد خط التمويل - يلعب دورا تجاريا هاما ،بتدخله في نشاطات الإنشاء والتمويل وتسويق الثروات .

وحين يلعب البنك الإسلامي هذا الدور، فانه يلعبه بصفته شريكا وطرفا في العمل ، ضمن  اتفاقية تجارية  تحدد كيفيات المعاملة ،والعملية المجراة في إطار خط التمويل المذكور.

ضمن هذا الإطار يعد البنك :

-    مالكا مشتركا، في حالة التمويل بالمضاربة  أو المشاركة .

-    مؤديا للخدمة، في عملية تجارية أو إيجار عين تم اقتناؤها  مسبقا من قبله، وذلك في حالة التمويل بالمرابحة أو الإيجار(الاعتماد الإيجاري والإيجار المنتهي بتمليك) أو تمويل بالسلم أو بالإستصناع لتجهيزات أو عقارات  من قبله أو من قبل الغير.

إن هامش الربح الذي يتقاضاه البنك الإسلامي يعتبر مشروعا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية "انظر في الهامش :عين الخبير"فهو ينتج عن النشاطات المشار إليها أعلاه(مشاركة ،إيجار،تصنيع...الخ)

المرابحة

 المرابحة هي عملية بيع بثمن الشراء مضاف إليه هامش الربح معروف و متفق عليه بين المشتري و البائع ( البيع بربح معلوم ) .

يمكن للمرابحة أن تكتسي شكلين :

 - عملية تجارية مباشرة ما بين بائع و مشتري .

- عملية تجارية ثلاثية ما بين المشتري الاخير ( مقدم طلب الشراء )  و بائع أول ( المورد ) و بائع وسيط ( منفذ طلب الشراء ) .

و قد تم الأخذ بالصيغة الأخيرة هذه في العمليات المصرفية الإسلامية . يتدخل البنك بصفته المشتري الأول بالنسبة للمورد و كبائع بالنسبة للمشتري مقدم الأمر بالشراء ( العميل ) . يشتري البنك السلع نقدا أو لأجل و يبيعها نقدا أو بتمويل لعميله مضاف إليه هامش الربح المتفق عليه ما بين الطرفين .

أهمية هذه الصيغة التمويلية :

المرابحة هي صيغة تمويلية تسمح للبنوك الإسلامية بتمويل وفقا لمبادئها، سواء الاحتياجات الاستغلالية لعملائها (مخزونات، مواد، المنتجات الوسيطة )  أو استثماراتهم. 

شروط مطابقتها مع الشريعة الإسلامية :

1- يجب أن يكون موضوع عقد المرابحة مطابقا للشريعة الإسلامية ( عدم تمويل المواد المحرمة في الإسلام ) .

2- الشراء الأولي للسلع من طرف البنك . حيث أن الأساس القاعدي للمرابحة هو أن هامش الربح العائد للبنك لا يفسر بالطابع التجاري و ليس المالي للعملية التجارية ( يجب أن تكون عملية الشراء و إعادة البيع حقيقية و ليس وهمية ) . و  بهذا الصدد ، كنت المرابحة ، حسب ما يتم العمل به في البنوك الإسلامية ، عملية بيع لأجل و ما عملية التمويل إلا تبعة للعملية التجارية التي تبرر العمولة التي يتقاضاها البنك.

3- المبلغ العائد و هامش ربح البنك و آجال التسديد ، يجب أن تكون معروفة و متفق عليها بين الطرفين مسبقا .

4- في حالة التأخر في التسديد ، يمكن للبنك أن يطبق على العميل المماطل غرامات تأخير التي توضع في حساب خاص " إيرادات قيد التصفية " . و لكن لا يمكن للبنك إعادة مراجعة هامش ربحه بالزيادة مقابل تجاوز آجال التسديد . غير أنه و في حالة ثبوت النية السيئة للعميل ، و إضافة إلى غرامات التأخير ،  يحق للبنك مطالبة تعويض الضرر عن الاستحقاقات غير المسددة ، و التي من خلالها يقيم الضرر بالمقارنة مع المقاييس العملية الخاصة بالبنك و تجنب كل مرجع لنسب الفائدة .

5- بعد إنجاز عقد المرابحة ، تصبح ملكية السلع فعلية للمشتري النهائي و يصبح مسؤولا عنها . غير انه يمكن للبنك أن يأخذ السلع المباعة كضمان لتسديد مبلغ البيع و التنفيذ على الرهن الحيازي في حالة عدم التسديد . كما أنه يمكن أن يأخذ في الحسبان تعسر العميل و منحه إعادة جدولة للدين الذي على عاتقه و هذا دون أخذ هامش ربح إضافي على المبلغ .

الإجارة او الاعتماد الايجاري

الاعتماد الايجاري هو عقد إيجاaر أصول مقرون بوعد بالبيع لفائدة المستأجر.

و يتعلق الأمر بتقنية تمويل حديثة النشأة نسبيا ، حيث  يتدخل في هذه العملية ثلاثة أطراف أساسيين هم :

- مورد ( الصانع أو البائع ) الأصل

-المؤجر ( البنك أو المؤسسة إلى تشتري الأصل لغرض تأجيره لعميله )

-المستأجر الذي يؤجر الأصل الذي يحتفظ بحق الاختيار في الشراء النهائي بموجب عقد التأجير.

و من التعريف السابق، يستنتج أن حق ملكية الأصل يرجع للبنك خلال طول مدة العقد، غير أن حق الاستغلال يعود للمستأجر. 

عند انتهاء مدة العقد يمنح للمستأجر أحد الخيارات الثلاث الآتية:

 - العميل ملزم باقتناء الأصل ( عقد ايجار تمليكي )

-    العميل له الخيار ما بين إعادة استئجار الأصل أو  إعادته الى البنك ( عقد الاعتماد الايجاري )

-    يستأجر العميل مرة أخرى الأصل المؤجر ( تجديد عقد الاعتماد الايجاري )

أهمية هذه الصيغة التمويلية :

التأجير هو تقنية حديثة نسبيا لتمويل الاستثمارات (المنقولة وغير المنقولة). و في هذا الصدد، يمكن أن يصنف ضمن صيغ التمويل المتوسطة و الطويلة المدى. مطابقة هذه الصيغة لمبادئ الشريعة الإسلامية تجعل البنوك الإسلامية في استخدام هذه الصيغة المميزة في تمويل استثمارات عملائه. الميزة الثانية لهذه الصيغة تكمن في قوة الضمان التي تقدمه هذه الصيغة للبنك بوصفه المالك القانوني للعقار المؤجر.

بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين ، مزايا التأجير كثيرة. أولا ، تتيح لهم تجديد معداتهم قديمة وبالتالي الاستفادة من آخر التطورات التكنولوجية. من ناحية أخرى ، يمنح لهم ميزة عدم تجميد أموالهم على المدى المتوسط و الطويل في حالة اقتناء عن  طريق التمويل الذاتي أو عن طريق تمويل استثماري.

حيث تقتصر التكاليف السنوية في إطار هذا التمويل على الإيجار فقط خلال هذه الفترة، مما يجعله محبذ لدى الشركات التي لديها صعوبة في تحقيق التوازن لوضعهم المالي.

يمكن أن تستفيد الشركات التي تختار هذا النمط من التمويل ، على مزايا جبائية تتمثل في من الفرق الإيجابي بين مبلغ الإيجار السنوي و مبلغ الاهتلاك  الذي كان من الممكن أن يقيد ضمن حقوق الملكية في حالة ما إذا كان الأصل موضوع اقتناء. .

وأخيرا ، ترك مجالا لاستخدام حق ا لخيار النهائي (شراء - إعادة – إيجار ثاني) ، يسمح له للبت في اختيار توقيت أنسب تبعا للظروف واحتياجات العمل.

شروط مطابقتها للشريعة الإسلامية :

1- يجب أن يكون موضوع التأجير معروفا و مقبولا من الطرفين ( استعمال الأصل المؤجر )

2- يجب أن تكون عملية التأجير على أصول دائمة.

3- الأصل المؤجر بما فيه التوابع اللازمة لاستعماله يجب أن يسلم لمستخدمه على الحالة الذي أجر من أجله.

4- مدة التأجير، آجال التسديد ، مبلغ الإيجارات ، يجب أن تحدد و تعرف عند التوقيع على عقد التأجير .

5- يمكن تسديد الإيجارات مسبقا، لأجل أو بأجزاء و هذا حسب اتفاق الطرفين.

6- باتفاق الطرفين يمكن مراجعة الإيجارات ، مدة التأجير و كل البنود الأخرى للعقد .

7- إن تحطيم أو انخفاض قيمة الأصل المؤجر لسبب خارج عن نطاق المستعمل ، فان هذا لا يقحم مسؤولية هذا الأخير ، إلا إذا تحقق أنه لم يأخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على الأصل كرب عائلة صالح .

8- ما لم يوجد اتفاق مخالف لذلك ، يقع على عاتق البنك إجراء كل أشغال الصيانة و الإصلاح اللازمة لإبقاء الأصل المؤجر على حالة تأدية الخدمة التي استؤجر من اجلها . كما يتحمل كل التكاليف الايجارية الواردة في عقد التأجير .

يضمن المستعمل صيانة الأصل المؤجر ، مع تحمل كل التكاليف الايجارية التي تظهر بعد تاريخ التأجير .

9- يمكن تأجير الأصل ايجارة من الباطن ، ما لم يوجد اتفاق مخالف لذل

السلم

يمكن  تعريف السلم بأنه عملية بيع مع التسليم المؤجل للسلع. و خلافا للمرابحة لا يتدخل البنك بصفته بائع لأجل للسلع المشتراة بطلب من عميله، و لكن بصفته المشتري بالتسديد نقدا للسلع التي تسلم له مؤجلا.

الأساس :

تحظر قواعد الشريعة الاسلامية كافة العمليات التجارية التي ليس لها موضوع عند ابرام المعاملة ( البيع المعدوم ) .غير انه بعض التطبيقات التجارية التي لا تستوفي هذا الشرط مسموح بها بسبب ضرورتها في حياة الناس . هذا هو الحال بالنسبة للتمويل بالسلم الذي رخص به الرسل عليه الصلاة و السلام في حديثه " .............................

شروط مطابقتها للشريعة الإسلامية :

1- يجب أن تكون السلع موضوع العقد معروفة ( بطبيعتها و نوعيتها ) ، و كمياتها ( بالحجم و الوزن ) و محسوبة   ( بالنقد أو بما يعادله في حالة المقايضة ) .

2- يجب أن يكون أجل تسليم السلع من قبل البائع معروفا في العقد لدى الطرفين .

3- يجب أن يكون سعر ( أو ما يعادله ) السلع محددا في العقد و ان يكون معروفا لدى الطرفين و مسدد من قبل المشتري ( البنك ) نقدا .

4- يجب أن يكون مكان التسليم محددا و معروفا لدى الطرفين .

5- يمكن للمشتري أن يطالب البائع بكفالة لضمان تسليم السلع عند الاستحقاق أو 

أية ضمانات شخصية أو عينية أخرى .

6- يمكن للمشتري أن يوكل البائع لبيع و / أو تسليم السلع عند الاستحقاق لشخص آخر مع أخذ عمولة أو بدونها . و عليه يصبح البائع مدينا تجاه المشتري بتحصيل قيمة المبلغ.

7- لا يمكن للمشتري أن يبيع السلع قبل تسليمها من قبل البائع . غير أنه يسمح بذلك عن طريق عقد سلم موازي .

أهمية هذه الصيغة التمويلية :

اذا كانت المشاركة و المضاربة و المرابحة تسمح للبنوك الاسلامية تلبية واسعة لاحتياجات العملاء في مجال تمويل دورات الانشاء و الاستثمار و الاستغلال، هذه التقنيات وحدها تبقى غر كافية لتغطية جميع هذه الاحتياجات.

و هذا هو الحال على سبيل المثال احتياجات تمويل رأس المال و بعض تكاليف الاستغلال مثل الرواتب و الضرائب الرسوم  و الحقوق الجمركية ... الخ.

تتطلب هذه الاحتياجات في الكثير من الحيان مساهمة نقدية مباشرة، و بالتلي يتطلب أسلوب تمويل أكثر ملائمة من المرابحة، الذي يجب ان يترجم بالضرورة و لأسباب المطابقة مع الشريعة الاسلامية شراء السلع المخزنة و اعادة بيعها من قبل البنك نفسه.

يسمح السلم للبنك بتقديم الأموال مباشرة للعميل مقابل شراء السلع و منحه مهلة لتسليم السلعة المشتراة . و علاوة على ذلك فان الوكالة التي سنراها أدناه تسمح للعميل التعامل مع زبنائه بصفة عادية شريطة أن يقوم بهذا العمل لحساب البنك في حدود قيمة السلع المشتراة من قبل البنك في اطار عقد السلم.

مقارنة بالمشاركة التي تتكيف مع دورة طويلة، يتميز السلم بأقل خطرا لدرجة ان حق البنك ( او مايعادله ) يشكل كما في المرابحة دين تجاري ثابت على العميل ( البائع ).

و لذلك يبدو أن هذا النوع من التمويل يوفر فرصا اكبر و مرونة أكبر في تدخل البنك مع احترام مبادئ الشريعة الاسلامية السمحة.

و بهذا الصدد، فان السلم هو وسيلة مثلى لتمويل بعض النشاطات الاقتصادية مثل الفلاحة  و الحرف و التصدير و الاستيراد و التعاونيات الشبانية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بالاضافة الى قطاع التوزيع.

و بالاضافة الى ذلك، فانه يمكن للسلم أن يكون صيغة بديلة لتطبيقات الخصم التجاري.  تاخذ الأوراق التجارية أو القيم المحتفظ بها من قبل العميل على سبيل ضمان التمويل في شكل السلم الذي سيمنح للعميل.

تحليل بالمقارنة مع الممارسات المصرفية التقليدية، يمكن للسلم أن يحل محل التمويلات القصيرة المدى مثل تسهيلات الصندوق و السحب على المكشوف و القروض الموسمية و التسبيقات على السلع.

الاستصناع

الاستصناع هو عقد مقاولة الذي من خلاله يطلب الطرف الأول ( المستصنع ) من الطرف الثاني يدعى ( الصانع ) بصنع أو بناء مشروع يضاف إليه ربح يدفع مسبقا بصفة مجزأة أو لأجل . و يتعلق الأمر بصيغة تشبه عقد السلم مع الفرق أن موضوع الصفقة هو التسليم و ليس شراء سلع على حالها ، و لكن مواد مصنعة تم إخضاعها لعدة مراحل لتحويلها .

مقارنة مع التطبيقات التجارية الحالية ، يشبه الاستصناع عقد مقاولة كما هو معرف في المادة 549 من القانون لمدني الجزائري : " المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر " .

يمكن أن يتدخل في صيغة الاستصناع المستعملة من طرف البنوك الإسلامية ثلاثة أطراف إلى جانب البنك ، صاحب المشروع و المقاول  في إطار استصناع مزدوج 

أهمية هذه الصيغة التمويلية :

الاستصناع هو صيغة تسمح البنك الإسلامي المساهمة في أشغال البناء والتركيب و الانتهاء من أعمال الكبرى. كما أنه يساعد على تمويل بناء منشآت الانتاج والنقل و الاستهلاك بناء على طلب المستخدمين و / أو البائعين.

و في الأخيرا ، فإنه يوفر حلا بديلا يتوافق مع تعاليم الإسلام إلى تقنية التسبيقات على الصفقات العمومية بموجب أسلوب الاستصناع المزدوج المذكور أعلاه.

شروط مطابقتها مع الشريعة الإسلامية :

1- يبرر هامش ربح البنك في إطار عملية الاستصناع بالتدخل بصفته مقاول مسؤول عن إنجاز أشغال متعلقة بإنجاز مشروع موضوع العقد ، و يكون هذا التدخل إما مباشرة او تكليف مقاول آخر .

2- يجب أن يتم الاستصناع على عمل تحويل مادة ، منتوج نصف مصنعة أو مكونات منتوج صافي قابل للاستعمال .

3- يجب أن يحدد في العقد نوعية و كمية و طبيعة و خصائص الشيء الواجب صنعه .

4- يجب أن تكون المواد ممولة أو قام بجلبها الصانع ( المقاول ) .

5- يمكن للصانع أن يكلف شخص آخر لإنجاز كل أو جزء من المشروع .

6- في حالة عدم مطابقة المشروع المنجز ، يمكن للمستصنع أن يرفض الاستلام و يفسخ العقد على حساب الصانع .

7- يصبح المستصنع مالكا للمشروع عند التوقيع على العقد .

8- يجب تحديد مدة و مكان تسليم الشيء المصنوع في عقد الاستصناع .

المشاركة

تعريف :

المشاركة هي مساهمة بين طرفين أو أكثر في رأسمال مؤسسة ، مشروع أو عملية مع توزيع النتائج ( خسارة أو ربح ) حسب النسب المتفق عليها . تتم هذه المساهمة أساسا على الثقة و مردودية المشروع أو المهنية .

المشاركة كما هي مطبقة في البنوك الإسلامية مثل مؤسستنا ، تتم في اغلب الأحيان في شكل تمويل المشاريع أو العمليات الظرفية المقترحة من طرف العملاء . 

و مهما يكن من أمر ، فان هذه المساهمة تنجز حسب الصيغتين التاليتين :

- المشاركة النهائية :

يشارك البنك في تمويل مشروع بصفة دائمة و يقبض دوريا حصته من الأرباح بصفته مساهم صاحب المشروع . و يتعلق الأمر هنا بالنسبة للبنك في استخدام طويل او متوسط المدى لموارده الدائمة ( حقوق الملكية ، ودائع استثمارية مخصصة و غير مخصصة ... ) . يمكن أن تكون حصة البنك في شكل مساهمة في شركة موجودة ، تمويل لرفع رأسمال أو المساهمة في تشكيل رأسمال شركة جديدة ( شراء أو اكتتاب سندات أو حصص اجتماعية ) . يطابق هذا النوع من المشاركة التطبيقات المصرفية التقليدية في الايداعات الدائمة التي تقوم بها البنوك إما لمساعدة تشكيل مؤسسات أو لضمان مراقبة المؤسسات الموجودة .

- المشاركة المتناقصة : 

يساهم البنك في تمويل مشروع او عملية بنية تنازل تدريجيا من المشروع أو العملية و هذا بعد انسحاب صاحب لمشروع الذي يسدد للبنك حصته من الأرباح العائدة له كما يمكنه تخصيص كل أو جزء من حصته لتسديد حصة رأسمال البنك .

و بعد أن يسترجع البنك رأسماله و الأرباح العائدة له ، ينسحب من المشروع أو العملية . تشبه هذه الصيغة المساهمات الظرفية في البنوك التقليدية .

 أهمية هذه الصيغة التمويلية:

يقدم تمويل المشاركة بسبب مرونته و طبيعته المساهمتية العديد من المزايا  سواء للبنوك الإسلامية أو المتعاملين الاقتصاديين . 

بالنسبة للبنوك الإسلامية ، تمنح هذه الصيغة إمكانية توظيف الموارد على المدى المتوسط و الطويل.

ويمكن أن يكون نوع من مصدر دخل منتظم ومستمر لتمكينها من توفير لمساهميه ومودعيه نسبة أرباح مثيرة للاهتمام للغاية.

و بالإضافة الى التمويل الظرفي للعمليات التجارية القصيرة المدى ( بالخصوص بيع السلع على حالتها أو التصدير و الاستيراد ) و أخذ المساهمات ، يمكن للمشاركة ان تأخذ شكل من أشكال التمويل المتوسط و الطويل المدى . بهذا الصدد ، فهي تشكل طريقة التمويل الأنسب لاحتياجات دورات إنشاء وتطوير المؤسسات على حد سواء في انشاء و/ او رفع رأس المال و في شراء و / أو تجديد معدات الانتاج . أيضا ، فان المشاركة مطلوبة بكثرة من قبل المطورين لإنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في شكل شركات من مختلف الأشكال (شركة مساهمة، شركة ذات مسؤولية محدود، شركة تضامن...).

بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين ( الشركاء ) ، فان مبدأ تقاسم المخاطر يجعل من المشاركة مصدر تمويل جذاب. ان ربح البنك هو بعيد أن يكون تكلفة مالية ثابتة ، بل هو مساهمة متغيرة مرتبطة مباشرة بنتيجة الاستغلال. في حال وقوع الخسارة ، فانه لا يمكن للبنك المطالبة بأي تعويض ، ولكن المطلوب أيضا أن يتحمل نصيبه من الخسارة بصفته شريك. وهذا يدل على أهمية دراسة المخاطر والربحية للعمليات والمشاريع المقترحة لهذا النوع من التمويل.

بالنسبة للمشاركة المتناقصة فانها تسمح للبنوك الإسلامية منح لأصحاب الصفقات العمومية (أو غيرها) ، تسبيقات على الصفقات مع تقاسم هامش الربح الناتج على تكلفة الانجاز. تتم عملية الدفع على أساس وضعيات الانجاز مع الاستناد على كل الوثائق المثبتة . و يتم الاقتطاع من التسديدات المجراة من قبل صاحب المشروع عن طريق المحاسب المكلف بالدفع، طبقا لأحكام عقد الرهن الحيازي للصفقة و الواجب تحصيله في مثل هذه العمليات . غير أنه فمن الضروري أن تأخذ في الاعتبار متطلبات الشريعة الإسلامية في هذا المجال (أنظر أدناه).

و تلبي أيضا التمويلات الممنوحة في شكل مشاركة الاحتياجات التمويلية للوحدات الصغيرة من قطاع الحرف ، و السياحة ، والمطاعم وغيرها من أنواع الأنشطة التي بالرغم من ضعفها من حيث الضمانات والموارد المالية ، فانها بالمقابل تمثل مصلحة ثقافية مضمونة. تستفيد هذه القطاعات بالكثير من الامتيازات الضريبية و طلب مستقر و وفي تفوق بكثير السلبيات المذكورة أعلاه.

وشجعت بعض البلدان لها تقليد قديمة في المجال المصرفي إنشاء بنوك متخصصة في تمويل مثل هذه الأنشطة وتعمل بطريقة تشاركية (البنوك الشعبية).

شروط مطابقتها للشريعة الإسلامية :

1- يجب أن تكون حصة لطرفين موجودة عند إنجاز العملية موضوع العقد . غير أنه تسمح الشريعة الإسلامية المشاركة في العمليات المستفيدة من تأجيلات في التسديد شريطة أن يلتزم أحد الطرفين بتقديم جزء من الالتزام تجاه المورد ( شركة أوجه ) .

تتمثل حصة البنك في هذه المشاركة أساسا في إصدار ضمان مصرفي ( اعتماد مستندي ، خطاب ضمان ، كفالة على صفقة عمومية ، ضمان )

2- يجب على الطرفين قبول مبدأ المشاركة في أرباح و خسارة  المؤسسة الممولة . تعتبر كل اتفاقية يضمن من خلالها أحد الطرفين استرجاع أمواله بغض النظر عن نتائج العملية باطلة و عديمة الأثر . و عليه ، فانه لا يحق للبنك المطالبة بتسديد حصته الا في حالة خرق مشاركه أحد بنود عقد المشاركة ، اللامبالاة في تسيير العملية و في حالات سؤ النية ، الإخفاء ، خيانة الثقة و كل المخالفات المشابهة .

3- يمكن للبنك مطالبة شريكه بتقديم ضمانات ، و لكن لا يمكن التنفيذ عليها لا في حالة ثبوت المخالفات المذكورة أعلاه .

4- يجب تحديد معيار توزيع الأرباح مسبقا عند التوقيع على العقد لتفادي كل نزاع . إذا كانت حصة كل طرف في الأرباح قابلة للتفاوض الحر ، فان توزيع الخسارة المحتملة تكون بنفس نسب توزيع الأرباح طبقا لقواعد المشاركة .

5- لا يمكن أن تتم عملية توزيع النتائج إلا بعد الإنجاز الفعلي للأرباح . و يمكن اقتطاع تسبيقات باتفاق الطرفين شريطة تسويتها عند اختتام المشاركة أو السنة المالية حسب الحالة.

6- يجب أن تكون الخدمات و الأشياء موضوع المشاركة مطابقة لتعاليم الإسلام ( شرعية ) .